سميح دغيم

178

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

والمندوب إليه ، وكل ذلك مما يريده اللّه تعالى ، بدليل أنّ غاية ما يعلم به مراد الغير إنّما هو الأمر ، وقد صدر من جهة اللّه الأمر وما يكون أكبر من الأمر ، لأنّه تعالى كما أمر بذلك فقد رغب فيه ووعد عليه بالثواب العظيم ، ونهى عن خلافه وزجر عنه وتوعّد عليه بالعقاب العظيم ، فيجب أن يكون تعالى مريدا له على ما نقوله ( ق ، ش ، 457 ، 1 ) - إنّ أفعال العباد لا يجوز أن توصف بأنّها من اللّه تعالى ومن عنده ومن قبله ، وذلك واضح ؛ فإنّ أفعالهم حدثت من جهتهم وحصلت بدواعيهم وقصودهم ، واستحقّوا عليها المدح والذمّ والثواب والعقاب ، فلو كانت من جهته تعالى أو من عنده أو من قبله لما جاز ذلك ، فإذن لا يجوز إضافتها إلى اللّه تعالى إلّا على ضرب من التوسّع والمجاز ، وذلك بأن تقيد بالطاعات فيقال إنّها من جهة اللّه تعالى ومن قبله ، على معنى أنّه أعاننا على ذلك ، ولطف لنا ، ووفّقنا ، وعصمنا عن خلافه ( ق ، ش ، 778 ، 16 ) - قد صحّ أن في أفعال العباد قبائح وقد صحّ فيما تقدّم في دليل العدل أنّه تعالى لا يختار فعل القبيح ، فيجب أن لا يكون حادثا من جهته . وإذا لم يكن بدّ من محدث له فليس إلّا أن العبد هو الذي يحدثه ( ق ، ت 1 ، 382 ، 12 ) - إنّ في أفعالنا ما لا يصحّ منّا أن نفعله إلّا بسبب ، في أفعالنا ما يصحّ أن نفعله ابتداء وبسبب ، وفيها ما لا يصحّ أن نفعله إلّا مبتدأ دون أن يقع بسبب . فالضرب الأول هو الصوت والألم والتأليف . والضرب الثاني هو الاعتماد والكون والعلم . والضرب الثالث هو الإرادة والكرامة والظنّ والنظر وما كان من باب الاعتقاد الذي ليس بعلم ( ق ، ت 1 ، 411 ، 2 ) - اتفق كل أهل العدل على أنّ أفعال العباد من تصرّفهم وقيامهم وقعودهم حادثة من جهتهم ؛ وأنّ اللّه جلّ وعزّ أقدرهم على ذلك ، ولا فاعل لها ولا محدث سواهم ؛ وأنّ من قال إنّ اللّه ، سبحانه ، خالقها ومحدثها ، فقد عظم خطؤه ؛ وأحالوا حدوث فعل من فاعلين ( ق ، غ 8 ، 3 ، 4 ) - قال جهم ومن تبعه : أفعال العباد مخلوقة للّه ، وهي منسوبة إلى العباد مجازا لا حقيقة ؛ فقولهم : فلان صام وصلى ، كقولهم : تحرّك وسكن وطال وسمن ( ق ، غ 8 ، 3 ، 8 ) - قال ضرّار بن عمرو ومن وافقه كحفص الفرد والنجّار في أفعال العباد : أنّها مخلوقة للّه ، وهو محدثها ، وهم فاعلون لها على الحقيقة . ثم اختلفوا ، فقال بعضهم : خلق اللّه أفعال العبد عبرة ، وكذلك لكل شيء . وقال بعضهم : خلقه للفعل ليس لشيء غير الفعل . وقال صالح قبّه ، مع قوله بالعدل ، في أفعال العباد ، إنّها مخلوقة للّه ؛ بمعنى أنّه خلق أسماءها لا أنّه أحدث عينها . جميع ذلك حكاه شيخنا أبو القاسم البلخيّ رحمه اللّه ( ق ، غ 8 ، 3 ، 11 ) - أمّا ما يقع من أفعال العباد على جهة الاتفاق من غير قصد ، نحو ما يلحقه من الفزع عند الأمارات مما لا تتقدّم فيه الدواعي التي لا يقصد لأجلها إلى الأفعال ، فلا بدّ من أن يكون ممن يصحّ أن لا يفعله على بعض الوجوه ؛ فيدلّ ذلك على أنّه فعله ، هذا إن جاز أن يقع من غير قصدنا . فأمّا إن كان بمنزلة سائر ما يلجأ إليه من الأمور التي نريدها وإن كانت مفارقة لفعل المختار ، فلا كلام علينا فيه ( ق ، غ 8 ، 46 ، 16 )